(( ينابيع ديك الجن الفكرية)) تأليف: مهتدي مصطفى غالب

كانون الثاني 5th, 2008 كتبها الأمير الذهبي نشر في , ادب, دراسات فكرية

الينابيع الفكرية لديك الجن
بقلم:مهتدي مصطفى غالب
في تاريخ الفكر الإنساني المؤرخ للشخصيات التي ساهمت في بناء هذا الفكر دائما يسيطر الخيال على الواقع فيأخذه إلى آفاق بعيدة عن حقيقة المعرفة العقلية ، إلى بحر متلاطم الأمواج لا يهدأ و لا يستقر … يقود شراعه ارتباكٌ بالرؤية التاريخية و إعتام لزوايا منها لا تخدم الخيال رغم تعارضها مع الواقع فتلغي من حياة و فكر المبدعين ما لا يلاءم رؤيتها الخيالية لتعيث تخريباً للواقع بأسطرته و خرفنته ، فبين الأسطورة و الخرافة تنسج حياة مفكرينا فتغلفها بأطر و مضامين تحتاج لأكثر من قراءة عقلية و فكرية تنبع من التحليل المنطقي لمنطقية الوقائع و الواقع ,كي نسحب شعرة الحقيقة من طحين الخيال و الأوهام.
و من أحد هؤلاء المبدعين المجددين في تاريخ الشعر العربي الشاعر الملقب بديك الجن الذي حوصر شخصاً و شعراً و فكراً و حتى عقيدة بمأساته الشخصية التي لا تعدو كونها حالة من الحالات الإنسانية التي تعيشها البشرية على مدار عصورها، و هي ليست حالة استثنائية و نادرة لم تحدث إلا مع شاعرنا كي نغلف حياته و شعره و فكره بها و نخفي مدرسته العقلية التجديدية في الشعر العربي بين حناياها فيبدو هذا الشاعر العبقري و المميز و المؤثر بمن عاصره و تلاه :ماجناً ، قاتلاً، طائشاً, وحشا بثوب إنسان ، فنخرجه من عبقريته الإنسانية إلى وحشية خيالنا الانتقائي، لدرجة نغيب فيها ديوانه الشعري الذي ذكره نقاد معاصرون و لاحقون له ، و نستعيض عنه بدواوين انتقائية مجتزأة لقصائد مشتتة و مبعثرة بين كتب الأدب الانتقائية الاختيار، و لقد أطلعت على ثلاثة منها..حتى الآن, و قد يوافينا المحققون بأكثر من ذلك … فوجدت أنها و إن اختلفت قليلاً إلا أن القصائد الناقصة بقيت ناقصة في جميع ما سمي ب:ديوان ديك الجن, و القصائد التي لم يبقَ إلا مطلعها لأسباب تعود لانتمائه العقائدي ، أما قصائد الخمرة و المجون و القتل فهي كاملة و تامة… أليس هذا ما يثير العجب العجاب.؟؟
من هوديك الجن؟؟
هو عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن يزيد بن تميم،أبو محمد ، الكلبي،  فهو عربي النسب، و غير مشترك نسبه بأصل غير عربي، ولد في سلمية عام 161هجرية(777م) ..في أسرة عرفت بعملها في الإدارة و المناصب الإدارية لدى الخلافة العباسية ، فجده عبد السلام بن عبد الله بن رغبان تقلد ديوان العطاء في بغداد في عهد المنصور و إليه يُنسب جامع بن رغبان في بغداد ، ثم هاجرت عائلته إلى سلمية نتيجة لموقفها المذهبي و لكون سلمية في ذلك الوقت معقلاً فكريا للشيعة، و كان والده مشرعاً و مفصلاً للحكمة،و هو الابن البكر لوالده،  و بعيد ولادته توفيت والدته و هو رضيع ، فعهد به والده رغبان إلى مرضعة تعهدت إرضاعه ’ لتكتمل ماساته الشخصية بوفاة والده قبل أن يبلغ العاشرة من عمره ، فيتعهد تربيته ابن عم له يقطن في حمص ، فتبدأ علاقته بمدينة حمص في حي من أحيائها المعروفة حتى الآن و هو حي:(( باب الدُريب)) حيث أكمل طفولته و مراهقته ليعود شاباً إلى سلمية ، رغم انه لم ينقطع عنها أبداً ، ليتابع تثقيفه الفكري و العقلي في دار الحكمة

المزيد