((مفهوم التاريخ عند ابن خلدون)) إعداد: مهتدي مصطفى غالب

كانون الأول 17th, 2007 كتبها الأمير الذهبي نشر في , دراسات تاريخية, مقالات

مفهوم التاريخ عند ابن خلدون
إعداد: مهتدي مصطفى غالب
في هذه العجالةسنلقي بشكل مختصرالضوءعلىمفهوم التاريخ عندالعالم الاجتماعي العربي ابن خلدون،دون العودةلسيرته الحياتيةالتي لها مكان آخر،و سنعرض لهذاالمفهوم من خلال أربع نقاط تؤطرمفهوم التاريخ عندابن خلدون ، وهي :
أولاً- تعريف التاريخ:
لم يتفق الباحثون على تعريف محدد و ثابت للتاريخ ، قديماً و حديثاً ،فالقدماء حددوه بأنه سجلٌ لأعمال الإنسان ، و لم يتفقوا على تفاصيل ذلك ،ومجمل التعاريف تشمل كل شيء من المُعَا ش و الاجتماع و السياسة و الاقتصاد و الدين و الفلسفة و الفن وغيرها ، و تشترك مجمل هذه التعاريف بالعناصر الأولية فيما بينها ، و هي الإنسان و الماضي و التطور ، فالتاريخ : هو سجل لأعمال الإنسان و أفكاره و تطورها ، أو هو درس هذه الأعمال و الأفكار و تحليلها و تعليلها ، أما عند ابن خلدون فنجد بعض التعاريف المأخوذة من مقدمته مثل :
1- التاريخ في ظاهره لا يزيد عن أخبار عن الأيام و الدول ، و السوابق من القرون الأُول تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال ، و تطرف فيها الأندية إذا غصَّها الاحتفال،و تؤدي شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال.
2- و في باطنه نظر و تحقيق، و تعليل للكائنات و مباديها دقيق، و علم بكيفيات الوقائع و أسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، و جدير أن يعد في علومها و خليق .
3- يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم ، و الأنبياء في سيرهم ن و الملوك في دولهم و سياستهم.
4-التاريخ هو ذكر الأخبار الخاصة بعصر أو جيل .
5-حقيقة التاريخ أنه خبرٌ عن الاجتماع الإنساني.
فالعناصر الأساسية هي: الإنسان ، و الماضي، و التقلب، و هي مطابقة للعناصر الموجودة عند تعاريف الباحثين من القدماء و المحدثين، بل هو يزيد على ذلك من خلال وجود التفلسف و التعليل و اكتشاف أسباب الحوادث .
ثانياً-موضوع التاريخ:عند ابن خلدون هو الإنسان و أعماله بما تحمله من مبررات ونتائج و غايات .
ثالثاً-أغراض التاريخ:كان من أغراض التاريخ في البدء إحياء آثار السلف و تمجيد مآثر الأبطال ، و ضرب المثل و إسداء النصح .أما ما وصل إليه المؤرخون فهو أنه من أهم أغراض درس الماضي هو فهم الحاضر من جميع وجوهه عن طريق درس الماضي من جميع وجوهه ، فالتاريخ لا يقتصر على الحروب و تعاقب الأسر ، بل يهتم بحياة الشعب و اشتغاله بالزراعة و الصناعة ، و درس الحياة الدينية و العلمية و الفنية ،و بهذا يمكن للجيل الحاضر أن يتصور حياة الأجيال السابقة كما كانت تقريباً ، و يفهموا كيف آلت الإنسانية إلى حالتها الحاضرة و أسباب ذلك.
و لقد قال ابن خلدون بهذا كله في تحديده الغرض من التاريخ ، فهو يقرر أن ضرب الأمثال عنصر مهم في التاريخ و درسه ، و لكنه يضيف إلى ذلك أن التاريخ يوقفنا على (تقلب) الأحوال في الخليقة، و يساعدنا على تعليل أسباب الوقائع ، و أنه فوق ذلك يتناول المجتمع الإنساني كله بالإضافة إلى عصر أو جيل أو بلد معين.
و لاشك أن القول بضرب الأمثال له ما سبقه في آثار العرب ، فالقرآن ال

المزيد