دفلة تونس و نخلتها
قراءات انطباعية حول ديوان ((جوابة الوجع)) للشاعرة: ليلى مكي
تأليف:مهتدي مصطفى غالب
(أ)
كثيرا ما نشعر ببعض النفور أو الاغتراب عن نص يقدم إلينا و هو مصاغ باللهجة المحكية حتى لو كانت لهجتنا نحن .. أو نشعر بأن هذا العمل دون مستوى أن نبذل جهداً لقراءته خصوصاً ونحن نؤمن بأن هذا الشعر صوتي شفاهي أكثر منه مقروء..
إلا أنه من خلال تجاربي في قراءته و حتى كتابته جعلتني أدرك أن الشعر شعر و اللغة ناقلة لهذا الشعر ليس إلا..
(ب)
في أمسية من أمسيات سلمية الشعرية حلت الشاعرة التونسية ليلى المكي ضيفة على شعرائها و شاعراتها و شاركتهم بقصائد من شعرها المكتوب باللهجة التونسية .. و تركت أثراً شعرياً طيباً.. و تواصلا مميزاً رغم أن المتلقين يلتقون مع الشعر المحكي باللهجة التونسية لأول مرة ..فالشاعرة استطاعت التواصل من خلال طريقتها التعبيرية عما تقول و هي طريقة يتزاوج فيها الإلقاء و التمثيل(التشخيص) ليس للجملة و العبارة بل حتى للمفردة..
و بعد أن تركتنا تركت شوقا و تميزاً لها في سلمية التي فتحت صدرها لتتعطر بعطر زارها من المهدية ابنتها التاريخية فتنفست من خلاله هواءً يمتد من مفارقة الإمام المهدي سلمية..إلى بنائه المهدية عاصمة لدولة جذورها في شام العرب و أريجها في تونس الخضراء..تلك القرط الفاطمي المضيء..الذي أضاء مغرب و مشرق العرب ليغزل حضارة عقلية لا مثيل لها في تاريخ البشرية
(ج)
(( جوابة الوجع)) عمل شعري باللهجة المحلية التونسية للشاعرة ليلى المكي قسمته الشاعرة إلى ثلاثة كتب الأول:( كف و طرزه ) يحتوي ثلاثة عشر قصيدة, و الثاني: (أنات نايات) يحتوي سبع قصائد, و الثالث :(رسائل جوابة الوجع) يحتوي خمس قصائد.
تشعر منذ قراءتك الأولى بغزالة من وعي بملامح تونسية وردت على ذاكرة شامية لتسرح في مراعي الوطن من مغربه إلى مشرقه .. حاملة أريج تغريبة بني هلال من الشام إلى المغرب .. حالمة بتشريقة إلى عراق مذبوح على شفة التاريخ و الدموع و فلسطين الجريحة المزمنة التي يبكي وجعها تراب الوطن فكيف بنسائه و رجاله المسجونين ذلا و قهر , و شعرائه و شاعراته ..
(( جوابة الوجع )) تحمل أوجاعنا و تجوب حواكيرها.. ترافق عصافيرها بأناشيد من عذابات الإنسان التي عزفها على أوتار روحه فغنتها عصافير الوجود .. لتسمو بنا شاردة بين ضلوع الروح و الجسد .. كغزالة من مفردات و لغة كخيط من ضياء يصل المشرق بالمغرب … بلهجة تونسية مغمسة بلكنة قبلية .. لتشكل بساطاً من مفردات تحاكينا و تقاربنا مع ذاتنا .. و قصائد تأخذك إيقاعاتها و إيحاءاتها لتدخل عالمها فتصل معناها حتى لو غافلك بعض الحي













