( أمير قصيدة النثر..سليمان عواد) للأديبة: ندى عادلة

كانون الأول 8th, 2007 كتبها الأمير الذهبي نشر في , ادب, ثقافة, مقالات

سليمان عواد ..أمير قصيدة النثر
للأديبة:ندى عادلة
أعرفكم على قيصر الحقول الأبدية و أمير الشتاء
قيثارة الأغنية الزرقاء في قاع المحيط …و على سطحه ذئب البحر
أعرفكم على غموض الليل و أسراره..و ضوء النهار و أنواره الباكية على كتف صمت الريف و عطائه و شموخ جبال اللهفة و الترحل بين غيوم من رصاص..
أعرفكم على قاموس اللغة التي حررت ذاتها …عبقرية من حروف و كلمات …
ربابة الخلاص ما زالت تئن…
و بركان الكلمات يأتي بها من فوهة القهر..
يعطرها بعبق السجائر التي تتنفس دماءً و رئات و ضجر…
أعرفكم بالسحنة السمراء المزركشة بعيون شاعر تشبه عيون الحقيقة الهائمة في عمق نخلة خضراء..و جرداء..في بادية من الماء و السراب و الضياع…
أعرفكم بعاشق الشتاء في عزِّ النهار المتحمم في صيف ناري الهوى..
و أمير الظلام في ليل سمرنار العاشقة التي ذابت على شفتيه منذ خلق إلى أن اندثر جسده على أجنحة غيمة العشق البوهيميي الساحر…
يشبه مدينتي بأحلامه الطوباوية
يشبه أجنحة الحمام و اليمام…
لكنه أقسى من نسر القصيدة الشرسة..
و أصلب من أعواد المشانق المعدة للورد و الغناء و المشاعر المرهفة و العاشقين المتكاتفين على دروب المدينة التي عشقها لحد الذوبان على أرصفتها و مقاهيها..التي أكل الزمان عليها و شرب ….
(( ذات يوم
من أيام القرن الماضي
التفت صوبي….. و حيَّاني
قرب الموقد
حيث تغني النيران الوردية… الراقصة
و حيث يشرد الذهن المطمئن في جولة خيالية ممتعة))
 
قال لي: ممن تشكين أيتها المرأة ؟؟
       مما تشتكين و أنت العالم و احتواؤه ؟؟؟
أجبته بخوف الأنثى في مزرعة الضباع :
 لقد اغتالتني أعاصير السماء التي وضعت رحالي فيها …
 و ها أنا أمضغ الصمت..
و أطحن الهواء مع الوقت، و أتقيأ الألم…
أطفح بالحياة و أشبه عناقيد العنب قبل الاستواء و بعد الاستواء
خمرتكم و تعاستكم بين أصابعي…
أنا المرأة الخائبة الخاسرة
التي تحمل انتصاراتكم و بطولاتكم
أنا المرأة المفتوحة على كل الشرائع و الأبعاد
الخاوية كمياه سلمية و آبار الصحراء في حرِّ تموز و آب
إذا تمنيتم عليَّ أن أغير جلدي كأفعى الصحراء ..
فحري بكم أن تحركوا صمتي فلا ..لا …تغتالوه
أيها الشاعر الهفهاف
أنا زرقاء اليمامة أشاهدكم عبر آلاف الأميال
أنا سندريلا المهملة في الزوايا و المنعطفات
أنا ولاَّدة و ليلى التي تحب جدتها و خالتها و عمتها و تعشق الجيران ..
أنا بائعة الكبريت تحت المطر..
تتمنى أن تمطر السماء أكثر من المطر على الغربان..
أبحث أيها الشاعر عن جنية تعيد إلى شتات عقلي و فكري
أبحث عن نفسي ؟؟!!
أجابني الشاعر سليمان عواد:
عودي أيتها المرأة الخارجة من رحم العالم
عودي إلى الأغنية الزرقاء..و حقول الأبدية و سمرنار و شتاء…إلى أغانٍ
 بوهيمية و الحلم البعيد و النجوم و السماء و ذئب البحر و أغانٍ إلى زهرة اللوتس
غني مع الفقراء تحت ضوء الشمس أناشيد العاصفة و لا تنحني أمام المصاعب و الأهواء….
**        **       **
ولد الشاعر سليمان عواد في سلمية عام/1922/..و تلقى تعليمه فيها و من ثم في الكلية الأرثوذكسية في حمص ليلتحق بعدها بالجامعة اليسوعية ليدرس العلوم السياسية و لعام واحد حيث عمل في وزارة الزراعة- الحراج- ليصبح فيما بعد معيداً في كلية الزراعة حين كانت في خرابو ليفصل من عمله لأسباب سياسية إلى أن أعيد توظيفه في وزارة الإعلام في دائرة رقابة الكتب…إلى أن ترك عمله ليتفرغ للحياة البوهيمية و الشعر و الترجمة عن الفرنسية…
ترك مدينته سلمية من عام /1952/و لم يزرها ثانية إلا بعد ثلاثين عاماً رغم أنها كانت تسكنه و كان يسكنها… و المرة الثانية التي زارها فيها…أتى وحيداً مع بعض الأصدقاء و بعض الأهل في ((18/1/1984)).. ليرقد جسده على بساط عشبها المملوء بالغبار و الغربان…و لتبقى روحه ترفرف قصائد…من تشرّد و عشق و عيش كما تشتهي،.. شعراً رائداً لقصيدة النثر.. التي ظلَّ وفياً لعشقها منذ عرفها و حتى الساعة، فهي القصيدة التي تعشق شاعرها و متلقيها حتى لو تجاهلتها أقلام النقاد و غير النقاد .
أعماله الشعرية:
سمرنار         …    1957
شتاء           …    1957       
أغانٍ بوهيمية …    1960
حقول الأبدية   …    1978
أغاني لزهرة اللوتس … 1979
الأغنية الزرقاء الأبدية   …صدر بعد وفاته عام /1986/
ترجماته:
شعراء من رومانيا
ذئب البحر
و له كما أعرف رواية مسرحية بعنوان [ من همجستان]
إضافة لكتب و مقالات كثيرة مترجمة و سياسية …
فهل ترجلت القصيدة بعد أن ترجل الشاعر ؟؟؟!!!
**                 **                    **
و الآن ..بعد سنين و شهور و زمان و قراءات أعادتني إلى أشعار سليمان عواد لأجد في حروفه نبض الحياة يتألق في ماضيها و يتألم في حاضرنا شراعاً من الأمل …شاعر حداثوي بكل بساطة الأصالة و الوفاء لحاله التي لازالت معنا تطوف فوق قلوبنا بجرأة التحدي:
(( سأواجه الواقع بكلِّ عزم و صلابة و جرأة
سأتحمل برجولة كلَّ طارئ و كلَّ مسؤولية
مهما تكن النتيجة
سأقول للجميل أنت جميل
و للقبيح أنت قبيح ))
 
قصيدة النثر عند سليمان عواد حرَّة طليقة في اختيار الشكل الذي يناسب مضمونها و بكل خصوصيتها التي تزخرفت بتجربة الشاعر الحياتية و اليومية
التي ضمخت شاعريته بتراكيب جدلية و حوارات نفسية بقدر بساطتها عميقة إلى حدود لانهائية بين هدم البشاعة و سمو الروعة:

المزيد


( القصيدة) كلمات للشاعر:مهتدي مصطفى غالب

كانون الأول 8th, 2007 كتبها الأمير الذهبي نشر في , ادب, ثقافة, شعر

 

 

قصيدة
ليست القصيدة…قبلة أو سكين
ليست القصيدة…زهرة أو دماء
ليست القصيدة…رائحة عطر أو نهر عنبر


المزيد


(النسل المنقرض) كلمات:مهتدي مصطفى غالب

كانون الأول 8th, 2007 كتبها الأمير الذهبي نشر في , ثقافة, شعر

النسل المنقرض
نحن أخر النسل المنقرض
ننام في نسائنا باكراً..
نستيقظ قبل الديكة
نحبُّ الورد وشرب الشاي و رائحة التراب
نحن أخر النسل المنقرض..
رأينا كيف تعلك الآلات البيادر
و كيف يغمر الأسمنت وجهنا
و كيف انقرضت الخيول و الفرسان
نحن أخر النسل المنقرض:نحبُّ بوفاءٍ ..
نعملُ بوفاءٍ ..
نموتُ بوفاءٍ
نحن أخر النسل المنقرض:ننام في نسائنا باكراً
لا نشاهد الغيوم ..و نعرف أن المطر سيجيء
نتماسك كجدارٍ اثري ..وهذا الزمان بلدوزر

المزيد