هواجس من أجل زليخة - قصيدة للشاعر: عطية الحسين
كتبهاالأمير الذهبي ، في 3 كانون الأول 2007 الساعة: 11:42 ص
-1-
إيه زليخة انهضي
كم فاتنا من العشاق و الوقت الجميل ؟!
و تعاويذ الكلمات الجسورة
و نبيذ الصلاة
انهضي
لنفتح باب الألفة معاً ..و نحترق
قبل أن تطاولني حمحمة النبوة
أو أرتد نادماً..خائفاً..طليقاً مثل رصاص القتل
إيه زليخة انهضي
هذا الليل الطويل جدار
و جنون العشق يطارد صحوي
و جنوني يسافر في أتون الريح الطليقة
أبحث عن ظلٍّ
عن شجر ما عرفته القبائل الراحلة في أتون العطش
الباحثة عن مجدٍ من أفق مملوء بالمطر والخصب
و أنت خصبي الدافئ ..
الدافق مثل أمطار الغابات البعيدة
القبائل الراحلة الباحثة عن طقوسٍ توحدها توحد موتها
و ترسم يقظتها
فأي نبي يملك هذا الفصل ؟!
أي ميلاد صعب و حلو و جميل
يقدر على فك لغز انبعاثها من جديد؟؟!!
-2-
زليخة انهضي
هذا الليل جدار
ووحل الأشياء المطلقة امتناع واغتراب و اقتناص
و قميص ملوث بالدم
قميص مزقته الأصابع العاشقة
و الشبق الدالق في الروح مثل اللعاب
انهضي ..انهضي ..انهضي ..
حتى آخر الريح
لأخر الفجر …و أول الليل
و أول يقظة الأشياء بأنوثتها
كل أنثى ترضع من وقتها لبناً للعشق
كل أنثى تمجد طهارتها ..في ولعها بفيض ألفتها ..و ستر عصيانها !!
كل أنثى يخالطها جنون التوحد بوحدتها
في امتلاك نهر خصوبتها
كل أنثى سبي لجميل حلمها ..
و انبعاث رغائبها في ظل بوحها ..و ظلال فتنتها ..و خواء توجسها
-3-
انهضي
ها سيد الأمصار ((العزيز)) واقف في مضجع المجد
يحرك الأشياء بإصبع من فولاذ
و بقايا أحذية الجند على إسفلت القصر
يرسم أفقاً مملوءً بالقتل و المحل و الأسر الطويل
و القمح .. و ما تبقى من حلم الخلاص في حداء الحالمين
و صاعات القوافل الراكضة للخلاص من إرثها
و ما توارثته من فجيع الموت …و سخط الفقد
و حكايا الخديعة و الضلالة
-4-
هل هو العشق ؟؟
أم فصل من سبايا الروح ؟؟
أم النبوة الطالعة في ثوب الحنين ؟؟!!
-5-
انهضي زليخة ..و دوسي في دمي
و حاصريني ..حتى أشرب الكأس الأخيرة..و انطفئ
لأنقاد إليك ..مثل ظلالك البعيدة
فقد باغتني الحضور ..و الغياب..
انهضي..حتى يحاصرني النيل ..و الليل ..و السلطان
كي أدخل سجنك العصي
فلك السجن ..
و من أجلك ..
و لك ضلالي و انبعاثي
و لك الطريق الطويل في الجبِّ المملوء بالوحل و العقارب ..
والإخوة المفقودة
فأنت آخر الأرض ..و أول الحنين !!
و نافذتي للصحو و اليقين..
و أنت الهاجس و المحنة و الرفض
و موات الخوف ..تحت سياط الآسر …
و انبعاثي
-6-
آهٍ..يا يعقوب ..
لقد ضاع فتاك الجميل
ضاع في مطرقة الأحباب ..و سندان الرحيل
فمن يوسدك ..إذا ما جاءك النعاس ؟؟!!
و من يصرُّ بابك الموصود ؟؟!!
و يفتح عينيك للضياء ..حين الفجر ..؟؟!!
آه ..يا يعقوب ..
سنلتقي غداً ..حين يصبح الزرع أكثر قمحاً
لك قميصي عني ..فلن أطيل الغياب ..؟!
-7-
انهضي زليخة
هذا أنا ..ظلٌّ و نبوةٌ …و انهيار
هذا أنا …
طفل ولد في الشرق و مات …
علمتني أمي أن أعبد الإله ..
ولا أعصي السلطان ..
و علمني أبي : أن الخوف مطلوب للأمان
و ألا أقترف الإثم…
و لا أشتم أحدا يعلوني…
فأنا يا زليخة ..في وطني كما أنت ..
ظلال نبي ..و بقايا إنسان !!!
+++++++++++++++++
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر | السمات:شعر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























